الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
575
مفاتيح الجنان ( عربي )
الفصل الخامس في فضل الكوفة ومسجدها الأعظم وأعماله وزيارة مسلم ( عليه السلام ) إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدى المدن الأَربعة التي اختارها الله تعالى وبها قد فسرت كلمة طُور سينين وفي الحديث أنّها حرم الله وحرم رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) وحرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودرهم واحد يتصدق به فيها يعدل مائة درهم يتصدق بها في مكان آخر . والصلاة فيها ركعتان تعدل مائة ركعة في غيرها . وأما فضل جامع الكوفة : فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام ، والفريضة فيه تعدل حجة مقبولة وتعدل ألف صلاة تصلى في غيره وفي الروايات أنه موضع قد صلى فيه الأنبياء وسيصلي فيه القائم المهدي صلوات الله عليه . وفي الحديث أنّه قد صلى فيه ألف نبي وألف وصي نبي . ويستفاد من بعض الروايات فضل مسجد الكوفة على المسجد الأقصى في بيت المقدس . وروى ابن قولويه عن الباقر ( عليه السلام ) قال : لو علم الناس ما لمسجد الكوفة من الفضل لشدُّوا إليه الرحال من بعد البلاد . وقال ( عليه السلام ) : الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة مقبولة ، والنافلة تعدل عمرة مقبولة . وعلى رواية أخرى : الفريضة والنافلة فيه تعدل حجة وعمرة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وروى الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال قال أبو عبد الله ( صَلَوات الله عَلَيهِ ) كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلاً ؟ قلت : لا . قال : افتصلِّي فيه الصلاة كلها ؟ قلت : لا . قال : أما لو كنت حاضراً بحضرته لرجوت أن لاتفوتني فيه الصلاة . أو تدري ما فضل ذلك الموضع ؟ مامن نبي ولا عبد صالح إِلاّ وقد صلّى في مسجد الكوفة حتى إن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لما أُسري به إلى السماء قال له جبرائيل : أتدري أين أنت يا محمد ، أنت السّاعة مقابل مسجد كوفان . قال : فاستأذن ربّي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين . فنزل فصلّى فيه . وإن ميمنته لروضة من رياض